القاضي عبد الجبار الهمذاني
147
المغني في أبواب التوحيد والعدل
« 5 » وقد بينا أيضا أنّ الإرادة ليست من الشهوة بسبيل ، فلا يجب إذا استحال كونه مشتهيا أن يستحيل كونه مريدا . وسندل من بعد على أنّ الإرادة التي بها يصير مريدا توجد لا في محل ، وكذلك الكراهة ؛ فاذن لا يصح وجودهما الا من جهته . وهذا يصحح ما يقوله الشيوخ رحمهم اللّه أنّ الإرادة فعل من أفعاله ، وأنها من صفات الفعل ، لأنهم يقصدون بذلك هذا الوجه . ولا يجوز أن يكون مرادهم في ذلك كمرادهم بقولهم ان كونه محسنا وصادقا من صفات الفعل « 5 » . لأنا قد « 1 » دللنا على أن المريد لم يكن مريدا لأنه فعل الإرادة فقط ، لأنه لو فعلها في غيره لكان ذلك هو المريد « 2 » بها دونه ، فإذا « 3 » فعل الصدق والاحسان في غيره ، فهو الموصوف بهما دون من فعلا / فيه . وقد بيّنا من قبل أنّ المريد لا يجوز أن يكون مريدا لوجود الإرادة فقط ، بحيث تختص به ، على ما كان يقوله شيخنا « 4 » أبو هاشم رحمه « 4 » اللّه أولا . لأن الإرادة كالعلم وسائر ما يتعاقب على الحي . وقد بينا أنّ كل ذلك يوجب كون الحي على حال يبين بها من غيره ، فكذلك القول في الإرادة . « 5 » وقد بينا بطلان قول من يقول بأن ذلك يوجب جواز التغيّر عليه ، وأوردنا في ذلك ما لا طائل في اعادته . وسنذكر الآن أن ارادته
--> ( 1 ) لأنا قد : فقد ط ( 2 ) هو المريد : الغير مريدا ط ( 3 ) فإذا : وإذا ط ( 4 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 5 ) وقد بينا . . . : ابتداء سقط من ط